عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي
182
الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل
السادس : يشبهون الخواطر لا الوساوس ، هم المولدون من أبي التفكر وأمّ التصوّر ، لا يؤبه إلى أقوالهم ولا يتشوف إلى أمثالهم ، فهم بين الخطاء والصواب ، وهم أهل الكشف والحجاب ، واللّه يقول الحق وهو يهدي السبيل ، وعنده أم الكتاب . الباب الثامن والخمسون : في الصورة المحمدية ، وأنها النور الذي خلق اللّه منه الجنة والجحيم ، والمحتد الذي وجد منه العذاب والنعيم أنوار حسن بدت في القلب لامعة * مسترات وهي كالشمس طالعة للحق فيها ظهور عند عارفه * فليس تخفى التجليات ساطعة والقلب فيه قوى تدعى مصورة * لكنها حوت الأسرار جامعة أضحت لجنات خلد نسخة فغدت * للقصر في ساحة التخييل رافعة تستخرج الثمر الحالي وحامضه * من جنة هي فوق الغصن يانعة لم يدر ما قد حوت من صنع صانعها * سوى حكيم أتته الخلق طائعة مخلوقة وهي مرآة لخالقها * قريبة قد غدت في الحكم شاسعة حقيرة جلّ عند اللّه رفعتها * سر وقد أصبحت في الناس ذائعة لكنها عجزها من كونها خلقت * في النفس ميتة ، في الأسر خاضعة لا تكسب المرء إلا فرحة وله * في ظاهر الصحو أحزان متابعة لا يغترر كل ذي عقل بزينتها * ولا يولع فيه منه والعة لو أنها خلقت حيا لكنت ترا * ها وهي واصله في الناس قاطعة وذا الحديث فقشر فوق نكتتنا * فالق القشور فليست منك نافعة واللبّ في النفس مثل الدرّ في صدف * كالسحر منه عيون السحر نابعة فانظر إلى حكم قد جئن في كلم * في زيّ مكتتم كالشمس لامعة اعلم وفقك اللّه لمعرفته وجعلك من أهل قربته ، أن اللّه خلق الصورة المحمدية من نور اسمه البديع القادر ، ونظر إليه باسمه المنان القاهر ، ثم تجلى عليها باسمه اللطيف الغافر ، فعند ذلك تصدّعت لهذا التجلي صدعين ، فصارت كأنها قسمت نصفين ، فخلق اللّه الجنة من نصفها المقابل لليمين وجعلها دار السعادة للمنعمين ، ثم